اسماعيل بن محمد القونوي

205

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكمال في العمل وفي جعل الاعتقاد غاية للمعرفة تنبيه على أنها غير الاعتقاد « 1 » فإن أهل الكتاب يعرفون الحق ولا يعتقدون . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب تعلمون بمعنى عالمين ) فح يكون تدرسون تأكيدا له وكذا تدرسون من التدريس يكون تكرارا لتعلمون من التعليم والتكرار للتأكيد من شعب البلاغة وكذا الكلام إذا كان القراءة « 2 » المشهورة بهذا المعنى ( وقرىء تدرسون من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى درس ) كأكرم وكرم ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير ( وبما كنتم تدرسونه على الناس ) . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 80 ] وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) قوله : ( نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب عطفا على ثم يقول ) أي على يقول في ثم يقول ولظهور المراد تسامح ( وتكون لا مزيدة ) إذ قد شاع زيادة لا لتأكيد النفي تنبيها على الاستقلال والمعنى ما صح لبشر أن يجمع بين النبوة وبين أن يقول لهم ويأمرهم بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا وما وجد بشر كذلك قط ( لتأكيد معنى النفي في قوله : ما كانَ [ آل عمران : 79 ] أي ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ) . قوله : ( أو غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر لاتخاذ أكفائه قوله : أي ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه أي ما ينبغي لبشر أن يجعله اللّه نبيا ثم يأمر الناس بعبادة نفسه الخ وهذا كما تقول ما كان لزيد أن أكرمه ويهينني ولا يستخف بي أي ويستخف فلا مزيدة مذكرة للنفي السابق المعتبر في مدخولها . قوله : على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته أي أن يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاكم عن اتخاذ أكفائه أي أمثاله أربابا والحال أن اتخاذ الاكفاء أربابا أدنى من العبادة بمعنى أن من اجترى على أشد الإثم وهو أمر الناس بعبادة نفسه لا يجتنب عما هو دونه وهو الأمر باتخاذ أكفائه أربابا ومعنى كونه أدنى من عبادة إذ العبادة مستلزمة لاتخاذ المعبود ربا بخلاف اتخاذ الغير ربا فإنه لا يستلزم العبادة له فإن قول القائل أيخذوني ربا واعبدوني أشد من أن يقال اتخذوا أمثالي أربابا وعبارة الكشاف أوضح منه في الدلالة على المقصود قال والثاني أن يجعل لا غير مزيدة والمعنى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح فلما قالوا له انتخذك ربا قيل لهم ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء هذا وحاصله أن معناه حينئذ ما صح لبشر مستنبئا أن يأمر بعبادة نفسه وينهى عن عبادة مثله لأنه ترجيح بلا مرجح وهو على خلاف مقتضى العقل مع كونه متهما في

--> ( 1 ) إذ الاعتقاد نسبة المخبر بالصدق باختياره والمعرفة أعم من ذلك . ( 2 ) قوله على القراءة المشهورة الأولى اختيار هذا الجواب على تعلمون بمعنى عالمين لئلا يلزم التكرار .